يرجع ذلك إلى المعنى الذي خلقه على ما علمه وقدّره وأخبر به وقال له: كن فيكون، وهو الذي عبّر عنه بقوله:"وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" (الفرقان: 2) .
وإذا قلنا إنه الحاكم يمعنى المانع لخلقه عن التظالم، فذلك يرجع إلى خبره عن الحكم وهو الحقيقة التي بيّنّاها، وهو معنى وصفه بأنه حاكمٌ وحكيمٌ وحَكَمٌ بالحقيقة، فإنه يرى الخلق يتظالمون ولا يصدّهم، ولو شاء لكان على ذلك قادرا، ولكنّه يرجع ذلك إلى خبره.
وأمّا إذا قلنا إنّ الحكيم بمعنى المُحكِم فذلك محالٌ في حقّ الباري، ولكنّه صحيح في حق المخلوقات لتصوّر ذلك فيها.
المسألة الثانية: في بيانه كونه من صفات الأفعال أو من صفات الذات؟
لا إشكال أنه إذا كان بمعنى العالم أو بمعنى المُخبِر -وهو الحقيقة- فهو من صفات الذات، وأمّا إذا كان بمعنى المُحكِم فهو مُشكلٌ جدّا، وقد اختلف فيه علماؤنا:
فمنهم من قال: المحكم هو فاعل الفعل المحكَم، وهذا قول مُجمَل.