ومنهم من قال: إن الحكيم هو الذي يفعل ما يريد، وهو قول الأستاذ أبي إسحق، وهذه دعوى، وإنما ظنّ أن الحكم فعل تقترن به الإرادة حسب ما تقترن به الأفعال، وليس كذلك، بل هو الخبر عن الصواب كما بيّنّاه.
ومنهم من قال: إن الحكيم هو الذي تقع أفعاله على مقتضى علمه وإرادته، وليس الإحكام فعلا ولا صفة فعل، وإنما هو عبارة عن وقوع المخلوق على حسب العلم والإرادة، فيدلّ وقوع الفعل على مقتضى العلم والإرادة على أنه حكيم، كما يدلّ خروجه من العدم إلى الوجود على أنه قادر، فلم يزل الباري حكيمًا ولا يزال، كما لم يزل مُخبرا ومتكلّما ولا يزال، ولم يزل عالمًا ولا يزال.
المسألة الثالثة: في كونه خير الحاكمين وأحكم الحاكمين
أما كونه خير الحاكمين فلأنه لا يقبل رشوة، ولا يقابِل بسطوة، ولا تُخاف منه هفوة.
وأما كونه أحكم الحاكمين فلأنه لا يتطرّق إلى علمه سهوٌ، ولا يمكن في قضائه وحكمه نقضٌ.