فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 904

وهذا القول نظر إلى الظاهر من الألفاظ، وعدول عن بحث المعاني، وحقيقته ليست مبنية على المعدود، وإنما هي موضوعة لعدم التجزي، لكن كل متجزئ معدود، فالعدد من لوازمه لا من حقائقه، وبين الحقيقة واللازمة تباين عظيم، وقد غلط في الحقائق لأجل جهلهم بالفرق بين الحقيقة واللازم كثير من الكبراء، لأنه غرض لا يطيقه إلا طويل النفس في النظر، وضرب لا يبطش فيه إلا شديد الساعد في وقائع الفكر.

وأما قول علمائنا: إنه لا يستعمل إلا في النفي فباطل، ألا ترى أنه يقال: جاء أحد الثلاثة، ويراد واحد الثلاثة، وأظهر من هذا وأعظم قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، حتى قال المحققون من علمائنا: إن قولك: (أحد) اسم اختص به الباري من لفظ الواحد، كما اختص بالرحمن من لفظ الرحمة، ولذلك لم يستعمل أحد إلا في من يعقل، والواحد: يستعمل في من يعقل ومن لا يعقل، وهذه الخصيصة إنما كانت له لاختصاص الباري تعالى به، وحقيقة الأحد: الواحد الذي لا يكون معه عدد، ولذلك جرى في النفي الذي لا معدود فيه ولا عدد معه أكثر من جريانه في الإثبات.

وأما الوتر فقال بعض علمائنا: إن حقيقة الوتر واحد لا زوج له، وليس ذلك صحيحًا، لأن الثلاث وتر ولها زوج، وكذلك كل وتر من العدد، فحقيقته إذن كل عدد لا ينقسم على الصحة، وأطلق على الباري سبحانه عبارةً عن استحالة الانقسام أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت