وأما الفرد، فحقيقته: الذي لا شبه له، وهو مجاز الواحد، فصار الفرد حقيقة مجاز الواحد، وهذا من أبدع أنواع التحقيق.
المسألة الثانية: في حقيقة التوحيد
هو تفعيل من وحدت، وهو على ثلاثة أنواع:
الأول: وهو أشرفها، توحيد الله لنفسه، وهو بوجهين:
أحدهما: علمه بأنه واحد كقوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 18] .
الثاني: إخباره عن وحدانيته كقوله: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [البقرة: 163] .
الثاني من الأول: توحيده للخلق بإعطاء التوحيد لهم وتوفيقهم له.
الثالث: توحيد الخلق له، وهو اعتقادهم أنه واحد.
الرابع: شهادة الخلق له، كقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} [آل عمران: 18] .
المسألة الثالثة: في تركيب المعنى الاعتقادي على الشرح اللغوي
إذا تحققتم - وفقكم الله - حقيقته، فاعلموا أن الباري واحد في ذاته بالوجهين؛ الحقيقة والمجاز.
أما الحقيقة فإنه لا ينقسم؛ وبذلك صار واحدًا، ولكن ما لا يتجزأ على قسمين:
أحدهما: ينثني، كالجوهر والنقطة.