فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 904

والثاني: لا ينثني، وهو الله سبحانه، فإنه لا ينثني أي ليس بمفتتح للعدد، ولا يشبهه أحد، ولذلك صار واحدًا حقيقة.

وأما بالمجاز، فإنه لا نظير له، لاستحالة الاتصال بالأشكال، ووجوب كونه متوحدًا بصفاته، ولا شريك أيضًا له، فصار واحدًا في ذاته بعدم التجزي، واحدًا في صفاته، واحدًا في أفعاله ومخلوقاته، وكل واحد من هذه الأوجه الثلاثة واجب في وصفه، فلا قسيم له في الذات، ولا شبيه له في الصفات، ولا شريك له في تدبير المصنوعات، لأنه لو كان منقسمًا كان قابلًا للتركيب، وما احتمل التركيب محدَث، وما احتمل القِسمة ليس بواحد، بل يكون شيئين فأكثر من ذلك، ولو كان له شبيه في صفاته كان مستحقًا للإلهية كاستحقاق من هي له، وأدى ذلك إلى القول بتناهي مقدوراتهما، ووجب به حدثُهما.

ولو كان له شريك في مصنوعاته وكان جائزًا وقوع التمانع بينهما لتصور اختلاف المرادَين، وأدى ذلك إلى عجزهما أو عجز أحدهما، والأخر هو الإله، فوجب لذلك وصف الواحد له بالوجوه الثلاثة على كمال معانيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت