فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 904

المسألة الرابعة:

اختلف الناس في الوحيد، فمنهم من قال: إن الباري تعالى لا يوصف به لأنه ورد مورد الذم؛ قال الله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدثر: 11] ، يعني: مفردًا فقيرًا لا مال له ولا ولد، ثم خلقت له المال والولد.

ومنهم من قال: إن قوله (وحيدًا) وصف راجع إلى الباري تعالى: التقدير: ذرني ومن خلقته وحدي، لم يشرَكني فيه أحد، فأنا أتولى عذابه يوم القيامة كما توليت خلقه.

وحقيقة العبارة فيه على ألسنة العربية أن قوله (وحيدًا) على التأويل الأول حال من قولك: من الذي يعود عليه ضمير المفعول المحذوف، التقدير: ذرني ومن خلقتُه وحيدًا، وعلى التأويل الثاني يكون وحيدًا حال من ضمير الفاعل، وهي التاء في قوله: خلقت، وهذا منهج ضعيف، لا تثبت بمثله أسماء الباري وأوصافه، والذم عليه أغلب وفيه أظهر.

المسألة الخامسة: في الفرد

وهو كما قلنا: اسم لم يرد به كتاب ولا سنة، لكنه لما كان في معنى الواحد سمي به على أحد القولين في تسميته؛ بما هو في معنى مدح مما لم يرد به أثر، والمختار تركه، لأن فيما ورد غنى عنه.

المسألة السادسة: في الوتر

وأما الوتر فإذا كانت حقيقته أنه لا ينقسم، فذلك هو الباري بالحقيقة، لاستحالة تأليفه وتبعيضه والتجزي عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت