فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 904

المسألة الثانية: في تركيب المعنى الاعتقادي اللغوي

إذا ثبت أن الهية هي العطيّة بغير عوض، فالباري تعالى هو الوهّاب حقيقةً، لأنّه الذي يُعطي بغير عِوض ولا غرض، وكلّ من يُعطي سواه فإنّما يُعطي لعوض أو غرض في الدنيا أو في الدين، عاجل أو آجل، فإذًا لا تُتَصوَّر الهبة ولا يصحّ الوهّاب إلا في الله وحده.

المسألة الثالثة: في بيان وجه العطاء فيه

وذلك أنّا نقول: إن الفعل إذا وُجد منه تعالى فيُملّكه المرء ويُمكّنه فيه، فلا يكون هبة ولا عطاء، إلا أن يتعلّق بنوع ما يكون به مُنعمًا مُحسنًا، وذلك بما لا ألم فيه ولا ضرر.

فإذا كان ما يخلق ضررا وألمًا لم تكن هبةً، وهذا معنى قوله:"وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ" (آل عمران 8) ، فعلّمهم وتعبّدهم كيف يسألونه الإنعام والإحسان على وجهٍ لا يكون فيه مكرٌ ولا استدراج، كما فعل بالكفّار حين خلق لهم ومكّنهم، ممّا كان فيه ضررهم وهَلَكَتهم، فالمطلوب منه هبةٌ يكون مآلها كحالها، لا تنفصل ولا تتغيّر ولا يقترن بها ضررٌ ولا ألمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت