وهذا هو العزّ في الحقيقة، فإن الطّمع هو الذلّ، بل الحَتْف، أما ترى العُقاب عزيزة في مطارها، حتى إذا لاح لها طمعٌ وقعت في الشَّرّكة.
التاسع: أنه يُعزّ العابدين بالإخلاص، كما يُذلّ أهل الرياء.
وجملة الحال -وإن كان هذا لا ينحصر كما قدّمنا- اعتقاد العبد أن كلّ عزّ وذُلّ في دينٍ أو دنيا فهو إليه، ومنه يظهر، وإليه يرجع، فاعتمِدْ هذه الجملة لتعلم بُطلان مذهب المبتدعة في اعتقادهم أن المؤمن عَزَّ نفسه بالإيمان.
العاشر: نقله لأوليائه إلى دار المُقامة في مهاد الكرامة بحُسن التلقّي، كما قال:"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً" (الفجر 30 - 31) ، وذُلُّهُ لأعدائه في تلك الحالة كما قال:"فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ" (الحديد 13) ، وقد عرفتم عزّه وذلّه لأوليائه وأعدائه.
المنزلة الثانية للعبد:
أن يطلب العزّ بالطاعة، ويحذر الذلّ بالمعصية.