فهو ابتلاء وذلّ، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، وقد قال الفقراء عن الأغنياء:"يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور"الحديث، إلى أن قال:"ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
فإذا كان المال للاستغناء عن الأمثال والأشكال، والزيادة في تجارة الأعمال، وكان الجاه لدفع المظالم وحفظ المحارم، وكان الجمال في الباطن والظاهر، فقد كملت النعم بين الخلق، وقادت العبد إلى مجاورة الحق.
الثامن: عزّ الزّهّاد، بما يخلق في قلوبهم من عزوف الخواطر عن الدنيا، كما يُروى عن حارثة أنه قال له عليه السلام:"كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: مؤمنٌ حقًّا، قال: إن لكل حقّ حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا، فاستوى عندي حجرها وذهبها"الحديث.