فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 904

وأفرطت طوائف من المشبهة فقالت: نطلق عليه كل اسم، وننسُب إليه كل فعل.

وامتن الله على طوائف الحق بقصد السبيل فقالوا كما قال مولاهم: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف: 180] يعني يميلون فيها عن طريق الحق؛ إما إلى تعطيل، وإما إلى تشبيه، وإما إلى سوء تأويل، فوصفه المحقِّقون بما وصف به نفسه، وحملوا ذلك فيه على أصح الوجوه وأكمل المعاني.

ولقد فاوضتُ في هذا الباب بعينه رئيسَ الحقائق فقال لي: (إنه لا سبيل إلى إطلاق لفظ على الحقيقة في أسماء الباري وصفاته، وإنما ذلك كله مجاز، فإن المعاني الإلهية تقصُر عنها الأسماء الحادثة) ، وقال في موطن آخر: (إن الحقائق إنما هي في الحق للإله وصفاته، فأما العبيد فهم أهل المجاز) .

وهذان القولان صحيحان، لأنهما بنظرين مختلفين، كل واحد منهما صحيح في نفسه وفي جهته، وذلك أنك إذا نظرت إلى حقيقة المخلوق وما يعبَّر عنها من الألفاظ وجدتها كلها ممتنع في حق الله إطلاقُها على الوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت