الكبير، في أقوال ساقطة يطول ذِكرها والتتبع لإفسادها، ونحن لم نتعرض لموضعها في كتب الأصول، فكيف أن نذكرَها هاهنا، وهي فيه تَبَعٌ.
والذي نفتقر إليه هاهنا تحقيق معناه خاصة، وذلك أن ما اختلف فيه علماء اللغة قد سردناه، وإذا حققناه وتحققناه علمنا أن اللفظ متى جرى مشتقًا وصحّ معناه به لم يكن لإنكار اشتقاقه وجهٌ.
وقد ظهر تصرفُ (شي) وجريانُه على الفعل، وأنه مصدر سُمي به، فلا وجه لإنكاره.
فإن قيل: بل هو عَلَمٌ موضوع، والدليل عليه أمران:
أحدهما: أنه على الوجه الذي أشرتم إليه يكون الشيء هو المراد، والباري لا تتعلق به الإرادة، لأن الإرادة إنما تتعلق بالمحدَث.
الثاني: أنه إن قلتم: إن الإرادة لما تعلقت بالمُحدث خاصة، وكان شيئًا موجودًا، لأنه مرادٌ شبَّهتم به الموجود الأول على المجاز، وهو تعالى شيءٌ باتفاق العلماء من الطائفتين؛ المُؤالِفة والمُخالِفة.
الجواب: أنا نقول: ليس هذا الفن المسؤول عنه من باب كثير من الناس، وإنما هو للمتبحرين المتغلغلين في علم اللسان والحقائق معًا، ولقد كاشفتُ المحققين من المشيخة رضي الله عنهم، والذي تحصَّل من لُباب القول فيه بعد حذف فضوله الذي يستقل بدرْكها الفَطِنُ: أن قولنا: شيءٌ، مصدر يُسمى به الموجود، كما قلنا وطردنا ودللنا عليه وبيّنّا.