وأما قولهم: إن إطلاقه مجاز في حق الباري، فكذلك نقول: إنه في الأصل مجاز، ولكن غلب عليه الاستعمال حتى امَّحت حقيقتُه وصار مجازه أحق به، ومن ذلك في اللغة كثير يطول تَعداده، واستعمال المجاز في حق الله سبحانه جائزٌ باتفاق من الأمة، لا سيما مجاز غلب عليه الاستعمال فحق.
ولقد قال لي أعظم العلماء رتبةً وأقواهم عارضة: (إن أحدًا من البشر لا يستطيع أن يعبِّر عن الله إلا مجازًا) ، كما بيناه قبل، فكيف أن يتردد في ذلك في لفظ قُصد به البيان دون التضرع والابتهال؟ لا سيما والمجاز نوع من اللغة، كما أن الحقيقة نوع، والغرض بهما حُسْنُ التعبير في البيان عن المراد، ولهذه الدقيقة ما قلنا: إنه للبيان لا للتضرع.
يزيده بيانًا: أن جهمًا وإخوانه من المبتدعة قالوا: لا نسمي الباري شيئًا؛ وإنما ابتدع هذه البدعة بعد مضي عصر من أهل الإسلام، أجمعوا على إطلاق ذلك عليه حين وجدوه في كتاب الله مضافًا إليه، ولكنه لما نظر