وإنما كان العلم بالاختبار نقصا في حق الجاهل به قبل الاختبار، كما كان علم الشهادة نقصا في حق الجاهل بعلم الغيب، ولهذا ضلّ جهم وجماعة من الفلاسفة فقالوا: للباري علوم حادثة، وظنّوا أن حدث المعلوم يوجب حدث العلم، وليس كذلك كما بيّناه.
وقد ضرب بعض علمائنا لذلك مثالا يستروح إليه الطالب فقالوا: إن زيدا يعلم أن الشمس تطلع غدا، فعلمه يتعلّق بطلوع الشمس معدوما، فإذا بقيت حياته وعلمه إلى غد وعاين إلى طلوع الشمي تعلّق بها علمه موجودةً، فإذا غربت تعلّق علمه بها معدومة، لكن العبد يتجدد علمه في كل حالة، والباري سبحانه علمه دائم مستمر، فإذا قدّرت دوام العلم للعبد استتبّ لك المعنى وانكشف الغطاء، وهذا بيان ليس وراءه مطلب.
المسألة الثالثة: في التركيب
إذا قلنا إنه العالم بما بطن فقد تبيّن، وإن قلنا إنه الخبير بمعنى أنه المُخبر رجع إلى الكلام، وكان بمعنى المُبِن على ما يأتي بيانه إن شاء الله.