والثاني: مأخوذ من الوليّ على وزن فعيل، وهو الذي يلي الوَسْمي، ويرجع إلى المبالغة، والمتابعة ترجع إلى القرب، لأن من تابع شيئا فهو قريب منه، فكلّ من تابع وواصل فقد قَرُب، وليس كلّ قريب مواصلا، فرجع الوصف إلى القرب؛
ثم نظرنا إلى سائر المعاني المذكورة فيه فوجدنا الناصر للمنصور قريبا منه بالنّصرة، والمُتولّي للأمور قريب منها، لأنه متمكّن من فعلها، ماضٍ حكمه فيها، وغيره بعيد منها، وذلك مقرون بالمحبة، فالمحبّ قريب منه محبوبه بإحسانه، فرجع الواو واللام والياء إلى القرب، إلّا أن مُتعلَّقات القرب تختلف على وجهين:
أحدهما قربٌ بالمكان، والآخر قرب بالمكانة، وإلى هذا أشار القائل بقوله:
فقلت وما تغني ديارٌ قريبة ... إذا لم يكن بين القلوب قريبُ
وتختلف أيضا متعلَّقات القُرب بالمكانة على ثلاثة أوجه:
الأول: قرب المحبة، وهي إرادة الخير.
الثاني: قرب النصرة، وهو بالظهور على الأعداء.