فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 904

المسألة الثانية: في قول العلماء في وصف الباري به

اختلفت عباراتهم في ذلك على وجوه كثيرة ذكرناها في كتاب المقسط، أصولها ثلاثة:

فمنهم من قال: معنى كونه قائمًا بنفسه: أنه لا يحتاج في وجوده إلى مكان.

ومنهم من قال: معنى كونه قائمًا بنفسه: أنه موصوف بصفاته العُلى، وهذه حقيقة.

ومنهم من قال: إن معناه: أنه مستغن عن كل شيء، كما يقال: فلان قائم بنفسه في هذا الأمر.

والصحيح أن وصفه بأنه قائم لا يصح مطلقًا حتى يضاف إلى ما يتبين به المراد فيه؛ لاختلاف اللفظ المطلق منه عليه.

فإن قلت: إنه قائم على كل نفس بما كسبت فصحيح معنى، وارد شرعًا.

وإن قلت: إن الباري قائم بنفسه فهذا معنى صحيح، لكنه لم يرد به شرع، وإنما أطلقه علماؤنا لاحتياجهم في البيان إلى استغناء الباري عن كل شيء في كل وجه، ووجدوا العرب تسمي المستقل بالأمر: قائمًا به، ووجدوا اللفظ نفسه واردًا في الشرع فعبروا به عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت