فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 904

المسألة الثالثة: في معنى قوله: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33]

اختلفت في ذلك عبارةُ العلماء على أربعة أقوال:

الأول: قائم عليها بما كسبت من رزق تفضلًا.

الثاني: قائم عليها بما كسبت من عمل يحفظه عليها، فيكون الأول خارجًا مخرج الامتنان، والثاني مخرج الوعيد.

الثالث: قائم عليها منشئٌ لها، مطلع عليها، لا يخفى عليه من أمرها شيء.

الرابع: أن المراد بذلك الملائكة الموكلون على بني آدم. المعنى: أن الملائكة الموكلين بالحفظ للخلق لا يستوون مع الأصنام، فكيف خالق الملائكة ومدبرها ومن هو قائم عليها؟

وهذا القول الرابع وإن كان مفيدًا للمعنى ولكنه مجاز جدًا، والأقوال الأول أشبه لأنها ظاهرة وحقيقة، فلا يُعدل عنها لغير ضرورة.

المسألة الرابعة: في المختار

أما بعد بيان الأقوال والاحتمالات لغة وحقيقة، وإتباعها بذكر عبارات العلماء في تفسيره، فلا يظهر إلا أنه لفظ مقيد، فهو قائم على كل نفس بجميع معاني القيام؛ من خلق وحفظ ورزق، وكل معنى يتعلق بها.

وإذا كان قائمًا عليها بكل وجه فهو غني عنها بالإطلاق كما بيناه، فهذا صحيح، والتفسير الذي ذكرنا واجب، وما عبر به العلماء سائغ في البيان دون التضرع، وهذا نهاية في البيان والاختصار، والله الموفق لا رب غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت