فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 904

الأول: قال علماء الأصول والفقه: الحقيقة: كون الشيء موجودًا، والحق: كونه مشروعًا، فكل حق حقيقة، وليس كل حقيقة حقًا، قالوا: وهذا معنى قوله في الأثر: (السحر حق) .

والثاني: قال علماء الزهد: الحق: ما كان من صفات القلوب من المعارف والعقائد، والحقيقة ما كان من أوصاف الجوارح من الأعمال، وتعلقوا في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لحارثة: (كيف أصبحت؟ قال: مؤمنًا حقًا، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟) الحديث، فأشار بالحق إلى العقيدة، وبالحقيقة إلى الأعمال والتقوى.

والذي يصحح أن الحق ما بيناه من قبل في المختار، والحقيقة أن كل ما دل عليه وبينه فإنه فعيلة، من حق الشيء يَحُقُّهُ فهو حاق له أي: فاعل، وحاقة فاعلة، وحقيق وحقيقة فعيل وفعيلة منه، فكأنه قال له: لكل حق يدَّعى دليل عليه وشاهد له، فما دليلك على حقك الذي تدَّعي؟

وقد غلب على ألسنة أهل الزهد في ذكر الله (الحق) ، كما غلب على ألسنة أهل الأصول (الباري) ، لأن أولئك استدلوا عليه بصفاته، فأخبر عنهم بقوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} [يونس: 61] ، وهؤلاء استدلوا عليه بأفعاله، فقال: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 185] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت