وأما المعدوم الذي لا تتعلق به فائدة ولا مقصود فهو باطل مطلقًا، وهو كون شريك لله في ملكه وإله آخر معه، وهذا معنى قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} [الحج: 62] ، ويقال: كل موجود سوى الله حق من حيث وجوده، لكنه باطل من حيث يتطرق الفناء والعدم إليه.
فإن اقترن بذلك أن الله تعالى حرمه ونهى عنه كالسحر والعين صار حقًا من وجه واحد وهو الوجود، وهو معنى قوله في الأثر: (السحر حق) ، وصار باطلًا من وجهين:
أحدهما: تطرق الفناء إليه.
والثاني: تحريم الله له.
فكل مخلوق سوى الله فهو باطل من حيث تطرق الفناء والعدم إليه، فقد صدق إذًا قول الشاعر:
ألا كل شيء ما خلا الله باطلُ
إما من وجه وإما من وجهين كما بيناه، وبهذا المعنى صدَّقه النبي صلى الله عليه وسلم.
المسألة الرابعة: في الفرق بين الحق والحقيقة
وقد اختلف العلماء فيه على قولين: