فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 904

قوله: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} [المؤمنون: 115] ، فقد تتعلق بالعدم فائدة كما تتعلق بالوجود، فيكون العدم حقًا بهذا المعنى، وقد تتعلق بالمعنى فائدة من وجه، فيكون حقًا ويَعرى عن الفائدة فيكون باطلًا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (أصدق كلمة قالها الشاعر: ألا كل شيء ما خلا الله باطل) .

ونحن نتأوله ونبين معناه، لحرمة تصديق النبي صلى الله عليه وسلم له وتصويبه إياه، فنقول:

إن الحق المطلق هو الله تعالى، إن أمره كله مفيد مقصود، لا يتعرى عن ذلك من جميع جهاته كيفما صرَّفتَه، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (أنت الحق، ووعدك الحق) ، الحديث، فأحق الأشياء الله، وأحق الأقوال لا إله إلا الله، وأحق المواعيد وعد الله، وأحق المخلوقات لقاء الله، بيان أن كل شيء منه، كذلك لا يتعلق به حكم إلا وهو مفيد مقصود، فصار حقًا من كل وجه، وسواه باطل من كل وجه، أو باطل من وجه، وما سواه معدوم لا يفيد ولا يتعلق به مقصود، وموجود تتعلق به فائدة ومقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت