فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 904

فالباري تعالى واسع، أي: وسع بقدرته وعلمه وإرادته وكلامه كل شيء، كما قال سبحانه: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] وانتصبا على التمييز، وهو كثير في اللغة، ووسع رزقه جميع خلقه، ووسع كرسيه السماوات والأرض.

فإن كان العلم - كما قال ابن عباس - فلإحاطته بكل معلوم، وإن كان الكرسي جسمًا عظيمًا كما روي في الأثر، حسب ما أوردناه في كتاب المشكلين، فمعناه أنه جسم ذو أبعاد؛ إذا طُرحتْ فيه السماوات والأرض احتمل أن يكون ظرفًا لها.

المسألة الثانية: في تركيب المعنى على اللفظ اعتقادًا

إذا قلنا: إنه واسع بمعنى: قادر أو عالم فقد ظهر، وهو من صفات الذات كذلك.

وإن كان واسع الملك والعطاء بمعنى الكثرة فهو من صفات الفعل.

وإن قلنا: إنه موسع، بمعنى: أنه ذو سعة، وهو الغني، فقد تقدم بيانه، ويكون من صفات التنزيه.

وإن قلنا: إنه موسع، بمعنى: أنه وسَّع على غيره أو خلق الأجسام ذات سعة فهو من صفات الأفعال، وعليه جاء قوله: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47] ، وقيل: جاء على وصف التنزيه، المعنى: وإنا لأغنياء عن المعونة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت