وأما الثاني: وهو قسم العموم وكثرة المتعلقات، فليس في أسماء الله تعالى أكثر متعلَّقًا ولا أعم مقتضى من قولك (الله) ، فإن جميع الأسماء تدخل فيه، ولفظه يضم معناها ويقتضيه.
فإذا قيل: من الرب؟ من الملِك؟ من القدوس؟ من الخالق؟ من الوهاب؟ فالجواب في جميع ذلك (الله) ، فإليه منتهى التفسير، وهو غاية السائل في الجواب، وإليه يرجع كل من يَعبد سواه، ولذلك قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 24] .
وأما الثالث: وهو عِظَمُ الثواب، فلا ثواب أعظم من الثواب على ذكر الله بقولك: (الله) . لقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بن كعب: (أَيُّ آية في كتاب الله أعظم؟ فقال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ، فقال: ليَهْنِئْكَ العلمُ يا أبا المنذر) ، وقد بدأ الله كتابَه من جملة أسمائه فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1] ، واختتمه به من جملة أسمائه فقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ} [الناس: 1 - 3] .
وأما الرابع: وهو لزوم الإجابة له، ففي ذلك آثار كثيرة، منها: قوله تعالى: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ} [الأنبياء: 86] ، فاستجاب له، ومنها: الحديث الذي رويناه أيضًا في قول القائل: (اللهم إني أسألك بأنك الله