فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 904

وأمّا قول المعتزلة إنه نورٌ بالإضافة كما ورد في القرآن، فإنما بَنَتْ ذلك على أنه من صفات الأفعال، وإلّا فإن استحال أن يقال فيه إنه نور مطلقًا استحال أن يقال فيه إنه نورٌ مضافا إلى شيء، لأنّ ما ثبت أنه يستحيل على الله صفة إذا أضيف يستحيل عليه وإن أُطلق.

المسألة الثالثة: في المختار

قد بيّنّا مقاصد الأقوال والقائلين، ومن تأمّلها بذكر حاضر ونظرٍ صافٍ أشرف بها على جميع ما أشرنا إليه في كتاب المشكلين؛ في تأويل قوله:""اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" (النور 35) ."

والصحيح عندنا أنه نور لا كالأنوار لأنه الحقيقة، والعدول عن الحقيق إلى أنه هادٍ أو منوِّرٌ وما أشبه ذلك -وهو مجازٌ- من غير دليل لا يصحّ، ولأن الأثر الصحيح يعضده، ويصحّ أن يكون على هذا صفة ذاتٍ، ويصحّ أن يكون صفة فعل على معنى أنه ظاهر، إذ روح النور البيان والظهور، ويحتمل حينئذ الوجهين من صفات الذات والفعل كما تقدّم في نظائره، ولولا اتفاق الصحابة والسلف فيه على المجاز وجعله من الهدى والتزيين، ولم يكن لنعدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت