فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 904

المسألة الثالثة: في تحقيق القول فيه

اعلموا - رزقكم الله الإنصاف - أن علماءنا - رحمة الله عليهم - قالوا: إن العلم يتعلق بالمعدوم كما يتعلق بالموجود، واختلفوا لذلك في حده، وكان الأستاذ أبو إسحاق يَحُدُّ العلم بأنه معرفة الشيء؛ وكان أحبارُنا ينكرون ذلك عليه، وقالوا: كيف يُحَدُّ العلم بأنه معرفة الشيء، والمعدوم معلوم وليس بشيء؟

وقال المتحققون بالصناعة هاهنا: إن المعدوم ليس بشيء حقيقة، ولكنِ العلمُ لا يتعلق بالمعدوم مضافًا إلى حالة العدم، فإن ذلك لا يمكن تصويرُه ولا تقديرُه، بل العلم أبدًا لا يتعلق إلا بموجود محقق أو بموجود مقدر، فإذا عُدم الموجود أو كان معدومًا لم يتقدر له وجود، فالعلم إنما يتعلق بحالته الماضية مقدرة في الخَلَدِ أو بحالته الأُنُفِ مقدرةً في الوجود أيضًا، وإن كان مما لا يمكن فيه وجودٌ كالمعدوم المستحيل وجودُه، فإنما يتعلق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت