وبعد هذا مرتبةٌ أخرى بيّنها عليه السلام بقوله:"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون ولا يتطيّرون، وعلى ربهم يتوكلون"، فهؤلاء لمّا تحقّقوا أن الشفاء بيده لم يتعلّقوا بالأسباب، وإنما أحالوا على المُسبّب لينالوا الشفاء دون واسطة، أو يقبضوا أكرم عِوَضٍ من الصحة في الآخرة.
ولمّا كان الخلق لا يحتملون هذا المقام بعمومهم رتّبهم الله منازل، فأدناهم من يتعلّق بالأدوية، وأعلاهم مرتبة الصدّيق، ولا رتبة بعد هذا إلّا لعاصٍ يعتقد أن الأسباب توجب الصحّة، أو لمبتدع يعتقد أنها تفعلها، والله يعصم من المقالة الفاسدة، ويهب التوفيق للحالة الجامدة برحمته.