وأما من قال يأمر به فهو بعض التدبير، لأن الأمر من التدبير، والنهي منه، وكلّ أقسام الكلام.
وأما من قال تنزيل الأمور في مراتبها على أحكام عواقبها، فإن أراد بالقول فهو الصحيح، وإن أراد بالفعل فذلك مجازٌ، لأنه لا فعل إلا منه، فقد أخبر تعالى بما هو بصفته عنه، فإن فُسّر به كان وهمًا من وجهين:
أحدهما: أنه تفسير لاسم الذات باسم الفعل.
والثاني: أنه صرف الحقيقة إلى المجاز من غير دليل.
والعبارة الخالصة المخلِّصة أنه القول المنزِّل للأمور في مراتبها على أحكام عواقبها، فالتّدبير في الإخبار عنها كالتقدير في الترتيب لها، وهي نكتةٌ عظمى نفع الله بها برحمته.
المسألة الثالثة:
هذا الاسم من الأسماء المشتركة التي أَذِن الشرع في تسمية المخلوق بها، وإن كان من أسماء الخالق الكريمة، وقد قال تعالى:"فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا"