المسألة الأولى: في حقيقته اللفظة
هذه اللفظة مشكلة على الأحبار، ألا ترى توقّف ابن عبّاس فيها، والذي عندي أنّ فطر بمعنى شقّ في كلّ معنى، وإليه يرجع كل مثال تقدّم مشكلًا، كقولهم: فطر الله الخلق، معناه أنّهم كانوا مضغة فشقّهم بالهيئة والأخلاق، وإليه يرجع"كل مولود يولد على الفطرة"، أي على الوجه الذي خلقه الله عليه وكتب أن يلحقه، ويُجري ذلك على يدي أبويه ويظهر بسببهما، وهو معنى قوله عزّ وجلّ:"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوآ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا"، معناه كانتا مصمتتين لا فرجة فيهما ففتقناهما بوجهين:
أحدهما: بأن جعلنا الدّخان وهو واحد سبع سماوات، وجعلنا الزبد وهو واحد سبع أرضين، فانشقّ الإثنان عن أربعة عشر جِرمًا، وشققناهما بعد ذلك، هذه بالمطر والمعارج، وهذه بالنبات والوالج والمعارف، واختلاف الأقضية والمقادير والأرزاق.