الثاني: إحساننا إلى غيرنا وإنعامُنا على سوانا، فهو بفضله العظيم الذي تقصُر الألسنة عن العبارة عنه والجوارح كلّها عن القيام بحقّه، يشكر ذلك الإنعام والإحسان إلى غيره، وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يقول الله تعالى: عبدي، مرضْتُ فلم تعدني، وجُعت فلم تطعمني، وعطشت فلم تسْقِني، فيقول: وكيف تمرض وأنت ربّ العالمين؟ فيقول: مرض عبدي فلانٌ فلم تَعُدْه، ولو عُدته لوجدتني عنده"، وقال في معناه:"إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (الأحزاب 57) ، و"إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ" (محمد 8) ، ويستحيل ذلك في حقّ الإله، ولكن ذلك راجع إلى أوليائه.
المنزلة الثانية للعبد:
يجب عليه أن يتحقّق أن الشكر فرضٌ عليه، وهو يصل إليه بطرقٍ يكثر تَعدادها، وكنا نتعرّض لها لو كان من بابنا، ولكن جِماعها وجهان:
أحدهما: -وهو الأعلى- شكر الله.
والثاني: -وهو أسفل منه- شكر الناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يشكر الله من لا يشكر الناس".