أحدهما: في الدنيا، وذلك في حالتين:
أحدهما: في الإنعام إذا كان استدراجًا.
والثاني: بالألم وذهاب الأموال وتعذّر الآمال، حتى رُوي عن بعض العارفين أنه قال: إنّي لأعرف ذنبي في سوء خُلُق غلامي ودابّتي.
والثاني: في الآخرة عند قبض الروح، وفي القبر، وكُرب الموقف، وروعات المبعث، إلى غير ذلك من الشدائد.
المسألة الثالثة:
إذا فهمتم معنى الشدّة والمضاعفة، فلا يصحّ أن تكون مضاعفةً من الباري على مقدار ما يُستحقّ من الذنب، فإنّ ذلك وإن كان سائغًا في العقل جائزًا في حكم الربّ بحقّ المِلك، فإنّ الخبر قد منع من ذلك بقوله:"مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا" (الأنعام 161) ، وقوله في السيئة:"فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا" (الأنعام 161) .
فإن قيل: فقد قال الله تعالى:"يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (الفرقان 69) ، وقال في نساء النبيّ عليه السلام:"مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ" (الأحزاب 30) .