الجواب: أنّا نقول: إنّما مضاعفة العذاب ها هنا على مقدار مضاعفة السيئات، بخلاف الحسنات، وأنّ مضاعفتها أكثر من مقدارها، على ما بيّنّاه في كتاب المقسِط والمُشكلين.
فإن قيل: فالكافر يعصي في الدنيا خمسي عامًا فيُخلّد في النار إلى غير أمد، وذلك مضاعفة ظاهرة لا أمد فيها.
الجواب: أنّا نقول: إنّما وقعت المعاقبة ها هنا على قدر النية، فإنّ الكافر يقول: لو عُمّرتُ كذا إلى غير غاية لكنت على اعتقاد هذا مستمرّا، وكذلك يقول المؤمن: لو عُمّرتُ إلى غير غاية لكنت على إيماني هذا مستمرّا، فجُعلت أجريتهما على قدر نيّاتهما.
فإن قيل: وهل يؤاخذ العبد بنيّته، إنّما المعلوم أن يؤاخذ بفعله؟
قلنا: هذا كلام جاهلٍ بمآخذ الشريعة، المؤاخذة في الشريعة بالنيّات والاعتقادات أكثر من المؤاخذة بالأعمال، وعقوبتها أكثر من عقوبة الأعمال.
المسألة الرابعة:
قد بيّنّا حقيقة السرعة، وسرعة عقاب الله يكون في حالتين: