وأما قولهم: إنها الكبرياء والعظمة، فيرجع إلى قولهم: رفعة الصفات، وكذلك قولهم: إنه فوق السماوات؛ يرجع إلى رفعة الصفات، على ما يأتي بيان ذلك وتحقيقه إن شاء الله.
المسألة الثالثة: في بيان حقائق هذه الأقوال وتركيبها على العقائد
أما رفعة السماوات فمشاهَد ومعلوم، فإن السماء الدنيا من العلو بحيث لا تنال بالبصر في أحد القولين، أو بحيث لا يُشاهَد أعلى منها في المحسوسات المرئيات، وكذلك ما وراءها من السماوات، فإن بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام كما روي عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وسيأتي تحقيق ذلك في قولنا في اسمه بذي المعارج.
وأما رفعة المنازل في المثوبات فهي درجات الجنة، وتتفاوت بحسب تفاوت المراتب والأعمال للأنبياء والأولياء والعلماء والمؤمنين، كما قال تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ} [آل عمران: 163] ، وقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] في أحد القولين، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أهل الجنة ليتراءون كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما) ، وروي أنه يقال لقارئ القرآن: (اقرأ وارقَ ورتل