والصحيح هو القول الثاني، عليه اتّفق المحقّقون، وله تشهد الأدلّة، ومن قال إن العرب لا تُفرّق بينهما فقد قال مُحالا، وظنّ باطلا.
وأما قولهم إنهم يقولون: حمِدت فلانا وشكرته، فقد صدقوا، وأمّا قولهم إن اعتقادهم فيهما أنهما شيء واحد فدعوى، فمن أين علمتم هذا الاعتقاد؟ ونحن نقول: إنما جمعوا بينهما ليُخبِروا أنهم أثنوا على صفاته وأفعاله معًا.
وأمّا احتجاجهم بقولهم الحمد لله شُكرًا فهو ضعيف، لأنّ العرب قد تُجري المصدر على غير الصدر، وتذكره من غير لفظ الفعل، كما يقال: قتله صبْرًا، فالصبر غير القتل، ولكنه حمله عليه لفظا، وصرفه عنه معنىً، وذلك كثير،
يؤكّده أن الحمد في مُقابلة الذمّ، والشكر في مقابلة الكفر، واختلاف نقيضهما دليل على اختلافهما في أنفسهما، قال تعالى:"لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" (إبراهيم 7) .
ومع هذا فلا يُنكَر أن العرب قد تضع أحدهما موضع الآخر لقُربه منه وارتباطه به، وأكثر ما يجعل الحمد موضع الشكر لأنه أعمّ منه، قال تعالى:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ" (فاطر 34) ، وقال:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ" (الزمر 74) ، وشرّع رسول الله صلى الله عليه وسلم