عند الفراغ من الطعام قول الحمد لله، وهذا كلّه خبرٌ عن الأفعال الجميلة والمكارم الجزيلة والصفات الجليلة.
ونهاية التحقيق فيه والنكتة أن الحمد يُستعمل كثيرا في الثناء بالقول، والشكر يُستعمل في الجزاء بالفعل، قال الله سبحانه:"اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا" (سبأ 13) ، وقال:"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ" (النمل 19) .
المسألة الثانية: في معنى الحميد
ولعلمائنا فيه خمسة أقوال:
الأوّل: أن يكون فَعيلًا من حامدٍ، كقولنا: عليمٌ من عالم، وحكيمٌ من حاكم.
الثاني: أن يكون فَعيلًا بمعنى مفعول، كقولك كَفٌّ خضيبٌ، ورجلٌ قتيلٌ.
الثالث: أن يكون فَعيلًا من الرضى بالوجهين، وقال بعضهم: الحمد هو الرضى من قولك: حمِدت كذا إذا خَبَرْته فرضيته، وأحمدته إذا وجدتَه محمودًا، وفي الحديث:"أحمد إليكم غسلَ الإحليل"، أي أرضاه لكم، أقام"إلى"مقام اللام، كقوله:"بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا" (الزلزلة 5) .