وَرِزْقًا حَسَنًا" (النحل 67) ، يعني به غذاءً في الموضعين، وبتفسير بذلك ينتظم الكلام ويصحّ المرام."
الثالث: أنه لو كان الرزق هو المِلك لكان آكل الحرام والبهائم والطير والحشرات خارجين عن أرزاق الله تعالى، مع تمدّحه بعموم الرزق في الكلّ بقوله:"وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا" (هود 6) ، وهذا ابتداعٌ عظيمٌ في الدين.
ومن الغريب أن علماءنا الأشعريّة يقولون: إن الآيات العامّة لا صيغة لها في العموم، ولا تُحمل على عمومها إلا بدليل، واتّفقوا على عموم هذه الآية لأنّها خرجت مخرج المدح الذي يقتضي التعميم، والقدرية قالوا بالعموم في آياتٍ كثيرة، منها الوعيد وغيرها، وخصّوا هذه الآية وأخرجوا عن رزق الله أكثر المخلوقات، فتعالى الله عمّا يقول الظالمون، وعمّا نسب إليه الملحدون عُلوًّا كبيرا.
المسألة الثانية: في متعلَّق الرزق
ممّا لا نكرة فيه عندنا أن الله يرزق المؤمن الإيمان ويرزق الكافر الكفر، على معنى أنه جعل ذلك حظّ كل واحد منهما، اتساعًا واستعارة، تشبيها بما هو