فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 904

رزق على الحقيقة، قال سبحانه:"اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ" (الشورى 19) ، معناه أنه يرزق لطفه من يشاء، ولطفه هو توفيقه للطاعة.

المسألة الثالثة: في كونه من صفات الأفعال

لا خلاف عندنا أن الباري تعالى كان رازقًا بعد أن لم يكن، كما كان خالقا بعد أن لم يكن، لإبطال كون الرزق بمعنى المِلك، ووجوب كونه بمعنى التغذية والتقوّت، وذلك لا يكون إلا بعد خلق الحيوان، فثبت معناه.

المسألة الرابعة: في الفرق بين وصفه بأنه مُقيتٌ وبين وصفه بأنه رزّاقٌ

وقد تقدّم بيان وصفه بأنه المُقيت، وأنّ من معانيه إعطاء القوت، وبيّنّا معاني الرزّاق، وباستقراء ما شُرح في الموضعين تعلمون وجه افتراقهما وأين تلتقي معانيهما، لأن معنى كلّ واحد منهما يُصاقب الآخر في موضع ويزدحم معه في آخر، بيد أن علماءنا خصّوا ذلك بالذّكر، فاقتدينا بهم في إفراده، ليكون أشدّ تنبيهًا على الغرض وأوفى على المطلوب.

وقال بعض علمائنا:"المُقيت خالق الأقوات ومُوَصّلها إلى الأبدا؛ وهي الأطعمة، وإلى القلوب؛ وهي المعرفة، فيكون بمعنى الرزّاق إلا أنه أخصّ منه، إذ الرزق يتناول القول وغيره، والقوت ما يُكتفى به في قِوام البدن، وإمّا أن يكون معناه المُستولي على الشيء القادر عليه، والاستيلاء يتمّ بالقدرة والعلم، وعليه يدل قوله:"وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا" (النساء 85) ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت