ويجوز أن يسمّى الإكرام والإحسان بِرًّا، كما يُسمّى ما يصدر عن القدرة والعلم قدرة وعلما.
فإن قيل: فكيف تقولون إنه يَبَرّ أولياءه وهو يرى الظلمة والكفرة يتولَّون فيهم أنواع العذاب والنّكال؟
فالجواب: أننا نقول: قد تقدّم نحو هذا الأنموذج في اسم الرحمن، وتحقيقه أن ما يجري على الأولياء من جهة الأعداء بصورة الإهانة الجاري مثلها على الكفار بحقيقتها ليس بإهانة في التحقيق، وإنما هو بلاء ومحنة وتمحيص وفتنة، والإهانة في الحقيقة ما استوى ظاهره وباطنه، وكان في المآل كما هو في الحال، وما يجري على الأولياء من تسلّط الأعداء والابتداء بالبأساء يرفعهم الله به درجات ويجعله أسوة للخلق، وغرورا للظلمة، واستيفاء بيانه في كتب التعديل والتجوير.