فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 904

المسألة الثالثة: في التركيب

أما من قال إن بِرّه عمّ جميع خلقه فهو قول فاسد، فإن البرّ مخصوص غير عامّ ولا مُعَمَّم، ألا ترى أنه يقال: أنعم الله على الكافرين، ولا يقال: برّهم، ولو قاله قائل لتبادرت ألسنة الخلف والسلف إلى إنكاره.

وأمّا من قال إن بِرّه هو إحسانه، فالإحسان هو ثمرة البِرّ لا نفس البرّ.

والحيح أنه إرادته لإعزاز أوليائه وإكرامهم، والدليل عليه قوله:"فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ" (الطور 25 - 26) ، فكان قوله:"فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا"إشارة إلى إرادته إكرامهم، وهي المِنّة والبِرّ، وقوله:"وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ"إشارة إلى فائدة البِرّ وهي الإكرام، وأتبعها بقوله:"إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ"بالإرادة،"الرَّحِيمُ"بالإحسان.

وقد قال تعالى في ضدهم:"الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" (الأنعام 93) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت