وأما جل بمعنى: عظم قدره، فمحمول عليه.
وأما جل بمعنى: التقط الجِلة - وهو البعر -، فمحمول على قولهم: جل: عظم قدره، حمل المفازة على الفوز على رسم التفاؤل.
فتنخل من هذا أن اللفظين الأولين حقيقتان، وأن اللفظ الثاني بمعنى العِظَمِ مجازٌ محمول عليه، وأن الثالث وهو بمعنى التقط الجلة مجاز على الثالث محمول، فهو مجازُ مجازٍ، وهو من دقيق النظر معلوم، وفي حقيقة الاستنباط معدود.
المسألة الثانية: في تركيب المعنى الاعتقادي على اللغوي
اعلموا - أرشدكم الله - أنا إذا قلنا: إن جل بمعنى التقط البعر، استحال أن يُضاف ذلك إلى الله سبحانه.
وإن قلنا: إن جل بمعنى: أعطى، فهو المعطي، ومعناه مبيَّن فيه.
وإن قلنا: إن جل بمعنى أسنّ، أي: تطاول مداه واستمر وجوده بُرهة، فالباري تعالى مستمر الوجود إلى غير غاية، غير مسبوق وجوده في بداية،