والقول في ذلك كثير لسعة هذه الصناعة وتمدد أطرافها، وهذا القدر كافٍ في الإشارة إلى أوائلها، والصحيح قول سيبويه، فخذوه كذلك حتى تُمعِنوا النظر فيه بتطريقه، وإنما ينبغي لكم الاعتناء بأقوال أهل التحقيق، فنقول وهو:
المسألة الثالثة: في تنقيح الأقوال
أما قول القائل: إنه بمعنى احتجب، فلا تشهد له لغة ولا اشتقاق، وما احتج به قائله من الشعر موضوع، ويرده من الحقيقة أنه مبصِرٌ لنفسه، ولا يُنكر منكِر أنه جائز أن يكون مبصَرًا للملائكة أو بعضهم، ولا منكَر عندنا في أن يراه كل راء، وهو إله في كل حال وفي كل موضع.
وبهذا الوجه يفسُد قول من قال: إنه بمعنى علا، لأن اللغة تبطله، وإن كان المعنى يصح منه، وليس كل معنى صحيح في نفسه يطلق عليه اسم غيره لغة إلا بموردها، ولا شريعة إلا بإذنها.
وبه أيضًا يفسُد قول من قال: إنه بمعنى أنه يُفزع إليه في الحوائج؛ لعدم وروده في اللغة كذلك، ولأنه لم يزل إلهًا في كل حال، والفزع إليه في النوائب مخصوص ببعض الأحوال، ولأن البارئ إله للخلق، ولا يَفزع إليه منه