الأصل الشائع ما ذكرناه، وأسماء الباري تعالى كلها متصرفة، فلذلك قالت العلماء: إنها أوصاف، وقد بينا في ترديد كلماتنا فيها أن منها ما يكون وصفًا، ومنها ما يكون مصدرًا سمس به، جريًا على حكم اللسان العربي الذي أنزل به القرآن المبين على محمد صلى الله عليه وسلم.
وأول هذا المشروح الآن من جملة الأوصاف، إلا أنه لم يتصرف على الإطلاق لثقل حرف العلة فيه، كما لم يصرفوا أبيض وإن كان وصفًا، وقد قالوا: رجعل مدرهم، ولم يصرفوه.
والدليل على أنه وصف: قولهم في مؤنثه: أولى، وقد جاء اسمًا في قولهم: مررت بأول منه، وقالوا: ما تركت له أولًا ولا آخرًا، أي: قديمًا ولا حديثًا، واتسعوا فيه فقالوا في الظرف: ما رأيته مذ عام أول، كما قال تعالى: {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ} [الأنفال: 42] .
المسألة الخامسة:
إذا ثبت أنه وصف فإنه يتقدر بقولك: (من) ، وقد تحذف (من) عنها وتكون مرادة وغير مرادة، فإن قدرت (من) معها وأضفتها إلى الباري تعالى