ذكروه، ولكن لما حدثت الأهواء، ودخل في الشريعة كلام الفلاسفة والأطباء، استعملوا هذه اللفظة، فلما لحظها علماؤنا لم يمكن ردها وقد شاعت، ورأوا لها وجهًا سائغًا فاستعملوه، ورتبوا له فصولًا، وبنوا عليه فروعًا، وقالوا: إن القديم: فعيل من قدُم، وهو عبارة عن مبالغة التقدم في الوجود.
وَلَعَمْرُ الله لو كان من الأسماء الواردة في الشريعة لبسطنا فيه القول، وتتبعنا متعلقاته بالبيان، ولكن نذكر فيه قول علمائنا على رسم الحكاية من غير تقليد لعهدة شيء، فنقول: فيه أربع مسائل:
المسألة الأولى:
قال أكثر علمائنا: القديم لا معنى له أكثر من التقدم في الوجود على وصف المبالغة، وقال آخرون: هو قديم بقِدم، كما هو عالم بعلم، ولا نقول في صفاته إنها قديمة، والصحيح هو الأول، وقد قررنا ذلك في الأصول.
المسألة الثانية: في حقيقة القديم
قالت طائفة من المبتدعة: لا قديم في الحقيقة إلا الله، لأن المبالغة في التقدم ليست إلا له، ونازعهم في ذلك علماؤنا وقالوا: إن أهل اللغة قالوا: