تنبيه على وهم:
قال بعض المتأخرين من علمائنا: (القدوس: هو المنزه عن كل وصف يدركه حس أو يتصوره خيال ووهم أو يختلج به ضمير، لأنه في الغاية من التقدس والتطهر) ، فلو وقف هاهنا وأمسك عنانه فيه لكان حسنًا، ولكنه أسرف فقال: (ولست أقول إنه منزه عن العيوب والنقائص، فإن ذلك يكاد يقرب من سوء الأدب، فليس يحسن أن يقول القائل: ملك البلد ليس بحائك ولا حجام، فإن نفي الوجود يكاد يوهم الوجود، وفي ذلك الإيهام نقص، بل أقول: إنه منزه عن أوصاف الكمال التي يظنها أكثر الخلق كمالًا، فإن الخلق نظروا إلى أوصاف كمالهم فوصفوه بها وهو منزه عنها) .