قال الإمام الحافظ رضي الله عنه: مرتبة هذا القائل عظيمة ووهمه أعظم، هذا تعمق لا طائل وراءه ولا تحقيق معه، بل نقدس الله ونسبحه عن كل عيب ونقص، وليس ما نقدسه عنه ممكنًا في حقه، وإنما قدسناه عما نسبه الكفار إليه، وقد نفى الله سبحانه عن نفسه الشريك والصاحبة والولد، وكل محال نسبه إليه أهل الباطل والضلال، وكان ذلك غاية في التوحيد ونهاية الأدب في الإيمان.
وإنما فاتته دقيقة من التحقيق، وهي: أنا لا نبتدئ نحن بنفي وصف عنه من الباطل لم يقله قائل ولا نسبه إليه مبطل، وكان ذلك حينئذ أمرًا معدودًا في التكلف، محسوبًا من سوء الأدب، فأما وقد تكلم المبطلون بالمحال، واقتحموا ورطات الضلال، فتقديسه وتنزيهه عن ذلك فرض وجب، لا يُحسب من جملة سوء الأدب، وهذا بيّن لمن كان له في الحقائق قلب ومتقلَّب.
المرتبة السفلى للعبد
وهي بأن ينزِّه نفسه عن الشهوات، وماله عن الشبهات، وقلبه عن الغفلات، وجوارحه عن المخالفات، ومطامعه عن الملاحظات، ويترفع عما