دنياه ما حصل له الأمن فيه إلا بالله، لأنه إن خاف الجوع والعطش فخالق القوت والماء الله، لا خالق له غيره، قال تعالى:"أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ" (الواقعة 63 - 64) ، وقال:"أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ" (الواقعة 68 - 69) ، وإن خاف البرج فلا أمن له منه إلا بالله، قال تعالى:"أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ" (الواقعة 71 - 73) ، وإن خاف الحرّ لم يأمن منه إلا بالله، قال تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا" (الفرقان 45) ، وإن خاف المرض فمن أنزل الدواء هو الذي أنزل الداء، أو خاف الأعداء فالجواح سلاحٌ، وفي ذلك تفصيل طويل.
وأما أمن الآخرة فبما وهب من الإيمان ويسّر من العمل الصالح، ومنّ به من العصمة من الشيطان والمعاصي، حتى إذا عارضته الشكوك وهب اليقين، أو خطرت له الوساوس تفضّل بالتذكر، كما قال تعالى:"نَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ" (الأعراف 201) .
المنزلة السفلى للعبد:
إذا انتهى إلى هذا المقام فعليه أحكامٌ أربعة: