والإخبار، متكبر بالحجاب، متكبر بالعقاب والانتقام، فهو المتكبر بالإطلاق حقًا وصدقًا.
المسألة الرابعة: في بيان اختصاص الباري بهذين الاسمين
اعلموا - وفقكم الله - أن قوله: {الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ} على حسب ما بيناهما من الأسماء المختصة لله تعالى بمعنى المدح، وهما في تسمية العبد وصف للذم، وإنما كان كذلك لأن الجبرية والكبرياء - كما قلنا - تناقض حال العبد وتضاده، فلم تكن له بحال، وتجب للباري تعالى فاختصت به.
ونكتة ذلك المفسِّرة له الكاشفة لخفائه: أن أسماء الله تعالى في جواز الإطلاق والإخبار بها لفظًا عنه وعن العباد على أربعة أضرب:
الأول: ما لا يجوز أن يخبَر بها عن العبد بحال، كقولنا: الله والرحمن، ولهذا قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] .
الثاني: ما يكون في صفة الله تعالى واجبًا، وفي صفة العبد جائزًا، كالعالم والقادر.
الثالث: ما يكون في حق الله حقًا، وفي حق العبد باطلًا، كقولنا: الجبار المتكبر، للمعنى الذي بيناه.
الرابع: ما يخبَر به عن الله تعالى وعن العبد، لكن يكون جائزًا في حق الله تعالى بمعنى، ويكون في حق المخلوق جائزًا بمعنى آخر يستحيل ذلك المعنى