فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 904

وحقيقة ذلك أن الجلال والتفضيل في الوصف الذاتي ليس إلا لله تعالى، وأن التفضيل في حق المخلوق إنما هو تفضيل الخالق له وإخباره عن ذلك فيه، فكل ما خلق تعالى فضلًا فهو الفضل، وجهل إبليس بذلك أحقَّ اللعنةَ عليه.

المسألة الثالثة: في تحقيق القول في الكبرياء، هل هي تنزيه أو وصف معنوي؟

قد سردنا أقوال علمائنا في ذلك على نصوصها، والذي يقتضيه الدليل ما قدمناه من أن المتكبر في الحادث: هو الذي يرى نفسه فوق الخلق، والمتكبر بالحقيقة والوجوب هو الله، وهو فوق الخلق لتنزهه عن صفات النقص، ووجوب الكمال له في صفات الكمال بتنزيهها عن الآفات، فصار تنزيهًا محضًا.

فالباري تعالى متكبر حقيقة بهذا المعنى، وهو يرى نفسه فوق الخلق، ويعلمها كذلك ويخبر عنها، وتكبر على الخلق بأن حجبهم عن النظر إليه، وألزمهم وصف القصور عن الاطلاع عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في صفة أهل الجنة: (وما بينهم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدْن) ، ويتكبر على العصاة، فهو متكبر تنزيهًا، متكبر علمًا، متكبر بالكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت