الخالق لا أول لها، فالعبارة واحدة، والحقيقة في وجود تلك الصفة فيها واحدة، وهما يختلفان في الحدوث والقِدم، ولا يؤثر ذلك في الحقيقة.
وبعد هذا التفهيم يحسُن أن يعبَّر عن التاء في حقه تعالى بالاختصاص، وفي حق المحدَث بالاكتساب.
فيقال في حق المخلوق: تكبر: إذا اكتسب الكِبر وتعاطاه، وهو أن يرى نفسه فوق الخلق، ويَخرجَ عن سمة العبد من المذلة.
ويقال في حق الله تعالى: تكبر: من الكبرياء، أي تنزَّه عن وصف المخلوق وتفرد بالصفات العُلى.
وإنما كان الكِبر في حق المخلوق مذمومًا لأن الخلق محل النقص وموضع المذلة والخضوع، فإذا تكبر تكلف وتعاطى وتعدى، فإن الكبرياء لله تعالى في الأرض والسماء، فإذا تعاطى أن يتصف بغير ما يليق به وخرج باعتقاده عن حده صار لأجل ذلك مذمومًا مدحورًا، كما قيل لإبليس، فإنه لما أُمر بالسجود كان من حقه أن يلتزم وصف العبد بالامتثال، فتعاطى المخالفة، ورأى نفسه فوق ما أمر به، وجهل حقيقة التفضيل، وظنها في حق المخلوق في الأوصاف الذاتية.