فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 904

الإرشاد، ولذلك تقول العرب لزوج المرأة: هو ربّها، لأنه يتولّى مصالحها، وأحقّ الأرباب بالعبادة الربّ الأعظم الذي يَرُبّ كل ربٍّ، فيصحّ على هذا أن يُسمّى الربّ معبودا، والحقيقة ما ذكرناه.

المسألة الثانية: في التركيب

قال علماؤنا: إذا قلنا إن الربّ هو المالك، فإنما يكون الربّ مالكًا من بعض الوجوه، لأنه قد يملك ما لا يَربّ، وهو الجماد، وإنما يجتمع وصف المالك والربّ مضافًا إلى الأعيان التي يصح ملكها وتربيبها، وكذلك إذا قلنا إن الربّ هو السيّد، فإنما يختصّ بمِلك من يعقل، لأنه لا يصحّ في لسان العرب أن يقال: سيّد الشجر والجبال كما يقال: سيّد الناس.

وإذا قلنا إن الربّ هو المصلِح القيّم بالأمور العائدة بحُسن التدبير على كلّ قليل وكثير، فهو الله سبحانه بالحقيقة وعلى العلموم، وعلى هذا يخرج أن يكون قوله:"رَبِّ الْعَالَمِينَ"على العموم في جميع المكوَّنات، ويكون العالمون متناوِلًا لجميع المخلوقات، على ما بيّنّاه في موضعه، وهو اختيار الشيخ أبي الحسن الأشعري في كتاب التفسير، الكتاب الكبير المسمى بالمختزن، في قوله:"رَبِّ الْعَالَمِينَ"أنه ربّ المربوبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت