وعليه يدلّ قول فرعون:"قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ" (الشعراء: 23) ،"قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ" (الشعراء 23) ،"قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ"،"قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" (الشعراء 23) ، فجعله ربَّ الكل على العموم، وربّ العاقلين على الخصوص، وربّ المشاهدة بالجميع، فهو إذًا ربّ من يعقل وما لا يعقل، وربّ ما غاب وحضر، ويرجع الخصوص إلى العموم، ويثبت المقصود المفهوم، ولا يخفى عليكم أن الجماد مُصلَحٌ مُربّلًا، كما أن الحيوان مصلَحٌ مُربّىً، وذلك بإدامة بقائهما وصيانتهم عن الآفات المتلفات، فثبت أن الربّ هو المصلح المُربّي، وأنّ ذلك على العموم في الصفات والأحوال والأعيان، والحمد لله وحده.
المسألة الثالثة:
إذا ثبت هذا فإذا كان معنى الربّ المصلح للشيء القائم بتدبيره، فذلك من صفات الأفعال، لأنه لا يُصلَح ولا يُدبَّر إلا الموجود دون المعدوم، فكلّ ما