الجواب: أن نقول: إن أردت بالاسم المسمّى فهو غير حادثٍ، وإن أردتم التسمية له والإخبار عنه، فإنّ الأصل في التسمية له والإخبار عنه التّوقيف، وقد ورد به خبر الله فقلناه، وبيّنّا بعد ذلك معناه.
المسألة الثالثة: في اختصاص الباري تعالى بالخلق
ذهب جماعةٌ من المبتدعة إلى أن الباري تعالى يخلق الأجسام والجواهر وحدها، وأمّا خلق الأعراض فيشاركه في ذلك العبد، وعند أهل السنّة -ولله عليهم المنّة- أنه خالق كلّ شيء، لا شريك له في ذاته ولا صفاته ولا مخلوقاته،"هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ" (لقمان 11) ،"وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ" (الصافات 96) ، وقال:"اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"، وقوله:"أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ" (الرعد 16) .
وكيف يصحّ هذا، واسم الخالق أُمّ جميع أسماء الأفعال بعده، وإليه يرجع كلّ اسمٍ يعود إلى صفات الفعل أوّلا، ثمّ يختصّ بعد ذلك كلّ اسمٍ بحسب مُتعلَّقه من المخلوقات، وهذا سرٌّ بديعٌ فيه، فكيف يصحّ أن يكون أصل جميع أسماء أفعاله وتقع المشاركة فيه له.