فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 904

الحجّ، فالحقيقة إنما تكون عند وجود الخمر والحجّ، كذلك حقيقة كونه خالقًا؛ إنّما يكون ذلك عند وجود الخلق.

فإن قيل: أليس كلامه عندكم غير مخلوق لم يزل؟ قلنا: أجل.

قيل: فقد وصف نفسه بأنه خالقٌ في الأزل، فيجب أن يكون خالقًا فيه ويكون حقيقةً.

قلنا: إن كان أخبر تعالى عن كونه خالقًا قبل أن يخلق، فإنّ الإخبار عن ذلك حقّ وحقيقةٌ، ووصفُهُ بذلك مجازٌ، كما قال تعالى للملائكة:"إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ" (ص 71) ، معناه سأخلق، وهذا غرضٌ لا يتفطّن له إلا لبيبٌ، ومن قصّر عنه، نظره في كتاب المقسط، فإنّه تنكشف له حقيقته، وأقرب مثالٍ فيه الآن يُنبّهك عليه ولا يخرج عن الغرض أن تقول: في قِرابي سَيفٌ قاطعٌ، فقولك حقٌّ وحقيقةٌ، ووصف السيف بالقطع مجازٌ إذ لم يقطع بعد، وساغ ذلك فيه لأنّه بصفة القاطع، فإذا قطع كان وصف القاطع فيه حقيقة.

فإن قيل: فهذا يُوجب أن يكون لله اسمٌ حادثٌ، وذلك يُجوّز حدوث كلّ اسم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت